الشيخ محمد الصادقي
186
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وكأنّ التحسّس والتجسّس سواء في معنى التفتيش لكنما الاوّل في غير شر والثاني في الشر ، فالتفتيش عن عورات الناس وأسرارهم المخبوئة التي لا يرضون كشف الستر عنها هو التجسس ، وقد منع عنه باتا « وَلا تَجَسَّسُوا » واما التفتيش عما سواها ، ولا سيما الأشياء أو الأمور التي تخصك من حقك ، فهو التحسس ، أن تبالغ في استعمال حواسك ظاهرة وباطنة لتجد ضالتك المنشودة ، وهكذا يأمر يعقوب بنيه . « . . اذهبوا » إلى مذاهب التحسس ومظانّه « فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ » فكبيرهم لا يتحسس فإنه في نفس الأرض التي تركتموها ، وأخي يوسف الموقوف عند العزيز لا يدرى مسيره ومصيره فليسأل عنه العزيز ، ويوسف نفسه يسأل عنه العزيز وغير العزيز ، فالمذهب الأول في ذهابكم هو العزيز وكما ذهبوا إليه . « اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا . . . وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ » كما يئستم لحد تنصحونني ألّا أذكر يوسف ، فروح اللّه غير مأيوس منه إلّا لمن يكفر باللّه ، أو يستر عن معرفة اللّه بروحه ورحمته : « وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ » ( 15 : 56 ) . الروح والروح هما من أصل واحد هو الحياة ، واختص الأولى بالنفس كلها ، والثانية بنفسها وراحتها ، وللرّوح كما الرّوح نسبة إلى الإنسان وأضرابه كما في الواقعة : « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » ( 56 : 89 ) وأخرى إلى اللّه كما هنا « رَوْحِ اللَّهِ » تنفيسا منه عن كرب ، كمن يتنفس عن خنق ، فيستريح بعد عذاب ، فروح اللّه - إذا - هي رحمته بعد نقمته ، بتنفيسه بعد خنفه وحنقه لخلقه ، حيث الرّوح هو تنسيم الريح التي يلذ شميمها ويطيب نسيمها ، فشبّه الفرج الذي يأتي بعد الكربة ويطرق بعد اللزبة ، بنسيم الريح الذي ترتاح القلوب له وتثلج